الشيخ محمد باقر الإيرواني
299
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
هكذا قد يقال . ولكن في مقابل ذلك يمكن ان يقال بإمكان اجراء استصحاب وجوب ترك الرمان إلى ما بعد الظهر على تقدير ثبوته ما قبل الظهر فيقال ان ترك الرمان لو كان وجوبه ثابتا قبل الظهر فهو باق إلى ما بعد الظهر ، نظير ما يقال من أن زيدا لو كان عادلا قبل شهر مثلا فعدالته باقية إلى الآن فلو قبلنا جريان هذا الاستصحاب جرى ذاك الاستصحاب أيضا لعدم الفرق . أجل ان جريان الاستصحاب بالشكل المذكور مبني على أن جريان الاستصحاب لا يتوقف على وجود يقين سابق بل على ثبوت الحالة سابقا وان لم تكن متيقنة . وستأتي الإشارة إلى تحقيق ذلك في باب الاستصحاب ، فبناء على ذلك يمكن جريان استصحاب بقاء وجوب ترك الرمان إلى ما بعد الظهر على تقدير ثبوته ما قبل الظهر . وقد تقول : ان جريان الاستصحاب بهذا الشكل لغو وبلا فائدة ، إذ أي فائدة في استصحاب بقاء العدالة لزيد على تقدير ثبوتها له سابقا ، فان الاستصحاب المذكور لا يثبت بقاءها بالفعل لترتيب آثارها عليها - كجواز الاقتداء مثلا - وإنّما يثبت بقاءها على تقدير حدوثها . ويمكن دفع محذور اللغوية المذكور بافتراض ضمّ ضميمة وهي أن نقول هكذا : بناء على جريان الاستصحاب بالشكل المذكور يحصل لنا علم إجمالي بأنّه يجب علينا امّا ترك ماء البرتقال إلى الظهر أو ترك ماء الرمّان إلى ما بعد الظهر بالاستصحاب . وهذا العلم الإجمالي منجّز لطرفيه أي لوجوب ترك البرتقال إلى الظهر وترك الرمّان إلى المغرب .